الرئيسية | بحوث وتحقيقات | علم الأنساب | الادعاء في الانتساب إلى ذرية علي بن أبي طالب

الادعاء في الانتساب إلى ذرية علي بن أبي طالب

 

لا صلة لقبيلة زعب القيسية بالشيخ عبدالقادر الجيلاني

د. عمر بن شريف السلمي
    

الأستاذ محمد بن سليمان الطيب له جهود يشكر عليها في كتاباته عن الأنساب، وله بحوث عن بعض القبائل قيّمة، وقد استفاد منه بعض المهتمين بالأنساب خاصة بحوثه عن قبائل مصر والمغرب العربي.

وكما قيل لكل جواد كبوة، وكل يؤخذ من قوله ويرد، والعبرة بالمنهج العلمي والأدلة العلمية

وليس يُعاب المرء من جبن يومه

إذا عُرفت عنه الشجاعة بالأمس

ومن الأخطاء الفادحة التي وقع فيها الباحث محمد بن سليمان، ودون ذلك في موسوعة القبائل العربية نسبته بني خالد القبيلة العامرية إلى ذرية خالد بن الوليد دون برهان قاطع علماً أن نسابة قريش الزبيري بيّن انقطاع ذرية خالد بن الوليد، ولعلي أفرد بحثاً كاملاً عن بني خالد. كذلك عدوله بنسب زعب في الطبعة الثانية، وإلحاقهم بذرية الشيخ عبد القادر الجيلاني الفارسي رحمه الله بحجج ضعيفة، وموضوعة، ومغالطات لا تليق بمثله كما أنها لا تليق بموسوعته مما يضعف مصداقيتها بين المهتمين بالأنساب.

ولعل الذي حمله على ذلك تشجيع شخص أو شخصين من زعب في الخليج لا علم لهم بالأنساب ولا بالبحث العلمي، وإنما اتبعوا الموضة الجديدة، وهي الانتساب إلى ذرية علي بن أبي طالب، واعتمدوا على مشجرات نسب تفتقر إلى الصدق والأمانة، وما أكثر الذين يروجون لمثل هذه المشجرات من أجل التكسب والارتزاق! وكانت فكرة انتساب الشيخ عبد القادر الجيلاني مرفوضة منذ القرن التاسع .

والادعاء في الانتساب إلى ذرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه قديم ظهر في القرن الثالث وانتسب بعض الزنادقة والمرتدين والمبتدعة إلى ذريته ليسهل نشر باطلهم وضلالهم، فقد انتسب إلى العلويين صاحب الزنج الزنديق علي بن محمد ت 270ه، وفعل بالمسلمين في البصرة وما حولها الأفاعيل المنكرة من قتل وسبي وغير ذلك، وظهر العبيديون الزنادقة في المغرب العربي بادعائهم إلى ذرية فاطمة، وهي دعوى مفتضحة كما قرر ذلك علماء الإسلام ، وإنما هم من ذرية ميمون القداح اليهودي. وظهر غيرهم كثير من الروافض والمبتدعة والجهّال.

وقد ازدادت في هذه الأزمنة ظاهرة الانتساب إلى ذرية علي بن أبي طالب، فتجد قبائل كثيرة في العراق والشام ومصر والمغرب العربي لا عدّ لهم ولا حصر ينتسبون إلى آل البيت. كما يوجد أسر وعوائل كثيرة في شتى بلاد العالم الإسلامي تنتسب إلى آل البيت. وكثر بيع مشجرات النسب وقلت الأمانة ، وفشا الكذب . وكل هذه المشجرات تفتقر إلى الحجة والبينة والأمانة الصدق.. والحديث ذو شجون. أما حول ما ذكره الأستاذ محمد سليمان الطيب في موسوعة القبائل - الطبعة الثانية 6162حول انتساب زعب الموجودة في المملكة العربية السعودية إلى ذرية الشيخ عبد القادر الجيلاني وأنه من ذرية الحسن بن علي فسوف أناقشه في المحاور التالية:

المحور الأول: مغالطته حول ضبط لفظ (زعب) السُّلمية هل بالغين أو بالعين المهملة؟!

حيث قال: (وقد اتضح لي أن النصوص التي ذكرت (زعب) إلى بني سليم معظمها نصوص حديثة والقديمة قليلة حيث إن منبع الخطأ كان من واحد أو اثنين من هؤلاء المؤرخين القدامى. أما معظم النصوص الموجودة في بطون الكتب والمخطوطات لمشاهير علماء النسب مثل ابن حزم، والقلقشندي،و ابن خلدون، وابن سعد، والسمعاني، والدارقطني ذكروا أن زعباً من سليم هي بالغين المعجمة...)أ.ه. أقول ما ذكره فيه مغالطة وتجاهل لكتب النسب، وللمحققين للأسماء المشتبهة وفيه إثارة شبهة لكي يرجح رأي الذين من أجلهم أورد التنويه. ويرد عليه من وجهين: الوجه الأول: هو نقيض ما ذكره، فغالب المحققين من المحدثين وأهل النسب نصوا على أن زعب سُليم بالعين المهملة، وممن ذكر أنها بالعين المهملة، ما يلي:

1- هشام بن محمد الكلبي (ت: 204ه) في كتابه المعتمد عند أهل النسب بل هو المرجع الأول: جمهرة النسب ص (399).

2- أبو علي هارون بن زكريا الهجري نزيل المدينة وجار بني سُليم (م في القرن الرابع) قال الأستاذ الباحث الكبير حمد: وله صلة كبيرة ببني سليم. حيث فصل عن زعب في كتابه التعليقات ص(1767).

3- الرشاطي عبد الله بن علي اللخمي (ت:245ه) المتقن النسابة، وكان ضابطاً حافظاً للتاريخ والأنساب فقيهاً بارعاً، كما وصفه الذهبي سير أعلام النبلاء 258/20.ذكر ذلك في كتابه اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار، وله كتاب بعنوان: الإعلام بما في كتاب المختلف والمؤتلف للدارقطني من الأوهام.

4- الأشبيلي عبد الحق الأزدي (ت:185ه). حيث قال: الزعبي في قيس عيلان ينسب إلى زعب بزاي مكسورة وعين ساكنة مهملة بن مالك بن خفاف إلخ، نقلاً عن الأستاذ حمد الجاسر، في تحقيقه لكتاب الهجري ص (1767).

5- ابن ما كولا علي بن هبة الله العجلي المحقق (ت: 475ه). حيث قال: زعب بكسر وسكون العين المهملة ذكره الدارقطني بالغين المعجمة وهو وهم ظاهر. الإكمال 185/4، قال ابن خلكان عن الإكمال لم يؤلف مثله.

6 ابن الأثير علي بن محمد الشيباني (ت: 630ه). حيث قال: في رده على السمعاني أما الغلط فإنه جعل البطن الذي من سُليم (زغباً) بالغين المعجمة وليس كذلك، وإنما هو بالعين المهملة لا شبهة فيه. اللباب 407/1، وكذلك ذكر أخبارهم في الكامل بالعين المهمة.

7 البُلءيبُسي إسماعيل بن إبراهيم الكناني (ت: 802ه) حيث أفاد الجاسر عنه نحو ضبط الإشبيلي؛ وذلك بالعين المهملة التعلقيات ص(1776).

8 الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال: زعب: بالكسر وسكون العين المهملة هو ابن مالك بن خفاف بن امرئ القيس وزعب من أجداد يزيد بن الأخنس السُّلمي المنتبه بتحرير المشتبه

9.643/2السيوطي عبد الرحمن ( ت 911ه) حيث ذكر زعب بالعين المهملة .لب الألباب ص(379)

الوجه الثاني: حول ما ذكره من مؤرخين فابن سعد، وابن حزم، وابن خلدون لم ينصوا على أن (زعباً) بالغين المعجمة، ولا وجود لذلك في كتبهم وما حصل من تنقيط فهو من تصرف النساخ ومن التصحيف ،بل نقل ابن خلدون عن الرشاطي بواسطة التيجاني يدل على أنه أوردها بالعين المهملة. ويبقى معنا الدار قطني المحدث والسمعاني وهما من أهل المشرق وقبيلة سليم لم تنتشر في تلك البلاد فضلاً ، عن زعب وإنما يوجد أسر سُلمية في بلاد المشرق لهم موالي ظهر منهم أئمة من أئمة الإسلام مثل محمد الترمذي مولاهم، ومحمد بن خزيمة السلمي مولاهم. أما الدارقطني فقد وهم في ذلك. ورد عليه ابن ماكولا في الإكمال حيث قال: وذكره أي زعب بالغين المعجمة وهذا وهم ظاهر الإكمال 185/4.وكذلك فعل ابن حجر. المنتبه بتحرير المشبته 643/2.وقد ألف العلامة النسابة المتقن الرشاطي كتاباً في أوهام الدارقطني مر معنى ذكره ولعل من ضمن أوهام الدارقطني الذي ذكرها الرشاطي ضبط (زعب) بالغين المعجمة. أما السمعاني: فقد رد على وهمه ابن الأثر: حيث قال: (قلت في هذه الترجمة غلط، فإنه جعل البطن الذي في سُليم (زغباً) بالغين المعجمة وليس كذلك وإنما هي بالعين المهملة لا شبهة فيه). اللباب في تهذيب الأنساب 407/1.أما القلقشندي، فهو أديب مؤرخ له علم بالأنساب وعنده أوهام وأخطأ في الأنساب. منها: قوله: (بهتة) بضم الباء الموحدة وفتح المثناة بعد الهاء) صبح الأعشى 345/1.والمراد ببهثة هو (بهثة) بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان كل قبائل سليم ترجع إليه، ولم أعلم أحداً قال بقول القلقشندي إطلاقاً وهذا وهم كبير منه، ومن باب أولى أن يكرر الخطأ في (زعب) فلا يعتمد عليه وتترك أقوال المحققين من العلماء. أما قوله (أن معظم النصوص التي ذكرت (زعب) إلى بني سليم معظمها نصوص حديثة) فقد سبق بيان كتب المحققين ولا أدري ماذا يقصد من النصوص الحديثة!؟! وهل النسابون المعاصرون كلهم جهلة اعتمدوا على كتاب أو كتابين كما زعم؟!

ومن أشهر الباحثين المعاصرين الذين نسبوا زعباً إلى بني سليم المحقق والباحث الكبير الأستاذ حمد الجاسر، وأبو عبد الرحمن بن عقيل وابن خميس وقبلهم البسام وغيره. علماً أنه ذكر القول الصحيح في الطبعة الأولى لكتابه بأن (زعباً) هي من سليم إلا نه عدل عن ذلك ، لضغوط وظروف خاصة. وبعد ذلك يتبين للقارئ الكريم انجراف ومداهنة الأستاذ محمد الطيب مع بعض العوام الذين لا علم لهم بالأنساب، وإنما يريدون الموضة الجديدة وهي الانتساب إلى ذرية علي بن أبي طالب، وهذا لا ينبغي لباحث فعله. فالالتزام بالبحث العلمي أصل في أي بحث وإلا سقط في أعين الباحثين والقراء....

المحور الثاني: حول ادعاء نسب عبد القادر الجيلاني إلى ذرية علي بن أبي طالب. حيث قال محمد سليمان الطيب: في موسوعة القبائل العربية: إن زعباً لقب لعلي نور الدين حفيد السيد عبد القادر الجيلاني ثم ساق نسبه إلى الحسن بن علي: والرد عليه بما يلي:

أولاً: قوله: عبد القادر بن موسى بن عبد الله بن يحيى... وما ذكره غير صحيح ولم يبين مصادره. ونسبه كما يلي: عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي أو الجيلاني الحنبلي (ت561ه).

وجيلان بلاد وراء طبرستان أصله منها. و(جنكي دوست) معناها بالفارسية: العظيم القدر. هكذا ترجمته في المصادر الموثوقة ولم تذكر نسبته إلى ذرية الحسن.

ينظر: 1- المنتظم 173/17لابن الجوزي (ت597ه)، 173/17وهو أول من ترجم له؛ لأنه معاصر له.

2- سير أعلام النبلاء للذهبي (ت748ه)

3.468/20- البداية والنهاية لابن كثير (ت774ه)

4.419/16- المستفاد من ذيل تاريخ بغداد للدمياطي (ت749ه).

5.568/2 كتاب الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (ت795ه) حيث قال: (وبعض الناس يذكر نسبه إلى علي بن أبي طالب) 290/2.وقد بيّن ابن عنبة من قال بهذا النسب في كتابه (عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب) 229/8الرسائل الكمالية. حيث قال: (وقد نسبوا إلى عبد الله بن محمد بن يحيى الشيخ عبد القادر الجيلاني وابتدأ بها ولد ولده أبو صالح نصر بن أبي بكر بن عبد القادر. وقد كفانا ابن عنبة (ت828ه) هذه الدعوى حيث رد عليها بما يلي:

أ - أن الشيخ عبد القادر لم يدع هذا النسب.

ب - أن أولاده من بعده لم يفعلوا ذلك.

ج - أن حفيده لم يقم عليها بينة ولا عرفها له أحد.

د - عبد الله بن محمد بن يحيى - الذي يزعمون الانتساب إليه - رجل حجازي لم يخرج عن الحجاز.

ه - وهذا الاسم أعني (جنكي دست أعجمي صريح كما تراه، ومع هذا كله فلا طريق إلى إثبات هذا النسب إلا بالبينة الصريحة العادلة وقد أعجزت أبا صالح ، واقترن بها عدم موافقة جده وأولاده له. 2298.وبهذا قطع ابن عنبة دعوى انتساب عبد القادر الجيلاني إلى ذرية الحسن وقد نقل هذه الدعوى ودونها في كتابه شذرات الذهب ابن العماد الحنبلي (ت1089ه). كما نسبه محمد بن شاكر الكتبي (ت764ه) في كتابه فوات الوفيات إلى ذرية الحسين بن علي. والصحيح في نسب عبد القادر الجيلاني أنه عالم حنبلي من العجم أهل فارس لا صلة له بالعرب فضلاً عن آل البيت. وكل من ينتسب إليه من الناس اليوم غير عرب حالهم حال الأكراد، والشركس، والأتراك ، وغيرهم في بلاد العرب، وهم مسلمون لا ينقصهم نسبهم إلى الأعاجم بشيء فالمقياس الحقيقي هي التقوى، قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله اتقاكم ) (الحجرات/13)، وعلى ذلك فزعب الموجودة في بلاد الشام، وتنتسب إلى آل البيت هم ليسوا من العرب وإنما هم من الفرس. أما زعب في المملكة العربية السعودية فهم يرجعون إلى زعب بن مالك بن خفاف ابن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور، لا صلة لهم بعبد القادر الجيلاني علماً أن زعب أهل درعا والرمثة بالشام يدعون نسبهم إلى قيس عيلان كما أخبرني أكثر من شخص منهم في زيارة لي للأردن عام 1413ه، ويقولون نحن من قيس عيلان. وقد زارهم الأستاذ/ محمد بن أحمد الثميري رحمه الله في ديارهم وأخبرني أن أعيانهم الذين التقى بهم ينتسبون إلى زعب سُليم. والله أعلم. قوله (الزعبي) لُقّب به علي نور الدين؛ لأنه كان ممتلئاً بالعلم والمعرفة وكان شيخاً عالماً تقياً). وحول هذا أسئلة. أين المصدر لهذا العالم؟! وفي أي علم كان ممتلئاً ؟ وعلى أي مذهب كان؟! فكتب التراجم الموثوقة لم تذكر ذلك. قوله (قد تكونت قبيلة زعب بداية القرن السادس الهجري في الحجاز بعد خروجه من العراق برفقة جده الشيخ عبد القادر . ولي وقفتان مع هذا النص:

الوقفة الأولى: أين المصدر الموثوق لهذه المعلومات؟!

علماً أن ابن الأثر وغيره ذكروا أخباراً لزعب بالعين المهمة في الحجاز في القرن السادس في (حوادث سنة 545) وحوادث (590ه) فكيف يجمع بينها وبين ما ذكره عن الزعبي وهل أصبح هذا الزعبي قبيلة في سنوات معدودة؟! ما هذا إلا أساطير وسمّر الجهال تفتقر إلى المنطق الصحيح والبحث العلمي.

الوقفة الثانية: من المعلوم أن عبد القادر الحنبلي مات في بغداد سنة (561ه) كما هو مدون في كتب التراجم الآنفة الذكر، ولم يمت بالحجاز. قوله: (نسبهم مدون في نقابات الأشراف بطرابلس لبنان) ولي وقفات:

الأولى: كما سبق قول ابن عنبة في نسب الشيخ عبد القادر وأنه لم يعترف به عند آل البيت. علماً أن ابن عنبة من ذرية عبد الله الذي نسب إليه الجيلاني، وهو أعلم الناس بأسرته.

الثانية: لماذا لم يدون نسبه في أنساب الأشراف في العراق موطن الشيخ؟! وكذلك لماذا لم يدون في أنساب الأشراف بالحجاز؟! علماً أن عبد الله المنتسب إليه من أهل الحجاز!

الثالثة: ما علاقتهم بلبنان ونشأتهم وأخبارهم في الحجاز؟! إنها الأساطير التي تفتقر إلى أقل ما يطلق عليه البحث العلمي.

المحور الثالث: حول تاريخ زعب بن مالك بن حقاف.

زعب الذي تنتسب إليه القبيلة من الذين عاشوا في الفترة قبل الإسلام بقرن تقريباً؛ لأنه الجد الرابع للصحابي الجليل يزيد بن الأخنس حسب ما في كتب النسب والتراجم. فهو يزيد بن الأخنس بن حبيب بن جرو بن زعب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سُليم بن منصور. وزعب عند ظهور الإسلام أسرة صغيرة من فخذ : خفاف من فروع امرئ القيس ولخفاف فروع كثيرة : ذات شهرة بين العرب وقوة معروفة. فمن فرسانها: عمرو بن الشريد العصوي وابناه معاوية وصخر اللذان بلغت شهرتهما الآفاق في الجاهلية فهما من فرسان مضر المعدودين دون منازع، ومنهم نُبيشة بن حبيب الحليلي ومن خفاف مالك بن بشر من فرسان الجاهلية، ومنهم خفاف بن ندبة أحد فرسان العرب الصحابي الشاعر، ومنهم عبد الله بن كامل له ذكر في حروب الشام. ومنهم الفجاءة بن بحيرة وكان فارساً شجاعاً ارتد عن الإسلام فظفر به أبو بكر الصديق وأحرقه في حروب الردة. ومنهم الفارس المشهور والصحابي الجليل الضحاك بن سفيان عقد له النبي صلى الله عليه وسلم على سليم يوم الفتح، ومنهم أبو شجرة ارتد أيام حروب الردة ثم تاب ورجع إلى الإسلام وكان من فتاك العرب . كما نعته ابن عبد البر. ومنهم هوذة بن الحارث وكان فارساً شهد فتح مكة، ومنهم أبو العاج أحد ولاة البصرة. ومن زعب الأسرة الصالحة الذين خلدوا اسم زعب في كتب التراجم وكتب المحدثين وهم الأخنس بن حبيب وابنه يزيد وابن يزيد معن. وقد بايعوا النبي وقيل حضروا بدراً ... وأنكر ابن عبد البر ذلك. وعقد رسول الله ليزيد لواءً يوم فتح مكة ، إحدى ألوية سُليم الأربعة ، وكان من أعيان الصحابة . وابنه معن من أعيان أهل الشام.

وكان معن رأس قيس في الشام امتنع عن مبايعة مروان بن الحكم مع الضحاك بن قيس وغدرت بهم بنو أمية، ومن معهم من قبائل قضاعة وتغلب في مرج راهط وقتل فيها معن والضحاك وكثير من زعماء القيسية، حتى صارت معركة مرج راهط شرارة فتنة بين قيس وقضاعة وتغلب إذ على إثرها ثار زفر بن الحارث الكلابي وقال:

أريني سلاحي لا أبالك أنني

أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا

أتاني من مروان بالغيب أنه

مقيد دمي أو قاطع من لسانيا

أتذهب كلب لم تنلها رماحنا

وتبقى وقيعة راهط هي ما هي

وكذلك شن عمير بن الحباب السلمي الغارات على كلب كما كانت زعب ضمن قبيلة بني سليم في ثوراتها في الحجاز ضد بني العباس سنة 231ه. وفي القرن الخامس نزحت فروع كبيرة من بني سليم إلى البحرين ثم إلى مصر، واستقرت في المغرب العربي واشتركت مع بني هلال في محاربة دولة صنهاجة وتدمير دولتهم ومن فروع زعب الذين نزحوا ربيعة ولا تزال إلى اليوم موجودة في ليبيا ومصر وتونس وغيرها.

ومن أشهر قبائل ربيعة بن زعب اليوم المرازيق في تونس ولهم تاريخ حافل في محاربة الاستعمار، ومنهم المحاميد وفارسهم ابن غومة، وله حروب استمرت ربع قرن مع الأتراك، قال ابن سعيد الأندلسي (ت685ه) أما زعب الآن بأفريقية لهم شوكة وفرسان يزيدون على الألف،نشوة العرب 523/2.أما بقيتهم حول المدينة فلهم ذكر متصل في التاريخ، وأصبحت زعب في القرن الرابع لا تنتسب إلى سُليم، قال ماكولا (ت: 475) وهم خلق كثير بين مكة والمدينة زعبيون. الإكمال

185/4.وقد ذكر ابن الأثير وغيره في حوادث سنة (545ه) رابع محرم أن زعباً خرجت على الحاج بالغرابي بين قلة والمدينة.. الكامل 149/11.كما أن ابن الأثير وغيره ذكرهم في حوادث سنة (590ه). حيث قال: وفي جمادى الآخرة: اجتمعت زعب وغيرها من العرب، وقصدوا المدينة فخرج إليهم هاشم بن قاسم أخو أمير المدينة فقاتلهم فقتل هاشم... 212/11.كما ورد ذكر لهم في شعر شهوان الضيغمي الذي عاش في القرن السابع تقريباً كما ذكره ابن رسول (ت696ه) في طرف الأصحاب ص(121) . حيث قال شهوان الضيغمي: ... شعرا في فرسه وفي سباق حصل ، وحضره بعض قبائل العرب في نجد.

سبءقت خيل عدوان وزعب وخالد

ولام ولها هاك النهار شهود

لنا منزل ما بين الأفلاج والحساء

وما بين عروى والسليل قود

ينظر: الخيل الحديثة للأستاذ حمد الجاسر ص(242). وكانت زعب تتنقل من الحجاز إلى نجد، وأول خبر لهم في تاريخ قبائل نجد سنة (858ه) حيث ذكرهم البسام في تحفة المشتاق ص(40) قال: وفيها غزا زامل بن جبر العقيلي العامري من الأحساء، وقصدوا بوادي زعب والعوازم وهم على اللهابة فصحبهم... ثم تتابعت أخبارهم بعد ذلك في كتب تاريخ نجد. وأول خبر اطلعت عليه لهم مع ذرية قتادة أمراء مكة سنة (1012ه) حيث إن أبا طالب بن حسن بن أبي نمي حبس شيخ زعب، ثم أن جماعة الشيخ أعطوا الشريف مائة من الخيل وألف بعير وكذا وكذا من الدراهم ثم حضروا عند الشريف فأطلق شيخهم وكساه وجماعته، ورد عليهم الخيل والإبل والدراهم. سمط النجوم العوالي للعصامي 394/4.ولهم حرب مشتهرة عند القبائل في نجد والحجاز مع شريف مكة من أجل جارهم ذكرها صاحب الموسوعة وغيره. وأخبرني الأستاذ فهد بن سالم الزعبي أنه يوجد في مكتبة استنابول -قسم الوثائق النادرة - أخبار عن خروج والي مكة لتأديب زعب من عام(805790)وهذا يوافق سنتين من ولاية علي بن عجلان وولاية حسن بن عجلان وهي تنقل عندهم بالرواية الشفوية وفيها قصيدة عامية لبنت ابن غافل. قال الأستاذ حمد الجاسر: زعب قبيلة صريحة النسب تُنمى إلى زعب بن مالك بن خفاف بن امرى القيس بن بهثة بن سليم بن منصور كانت بلادهم مع قومهم بني سليم حول المدينة وجنوبها وفي سفوح حرتهم ولقد كان لزعب دور كبير في تاريخ نجد قبل القرن العاشر. جمهرة الأسر المتحضرة في نجد 309/1.كما أن خيل زعب لها شهرة في نجد حتى قال الأمير عبيد بن علي بن رشيد في فرسه:

متخيره من خيل زعب وعدوان

أُبّيّ ما هو من تراث العفوني

وعدوان إخوة زعب يجتمعون معهم في قيس. ولعلهم ورثوا هذه الخيل من خيل بني سليم المشهورة، فكانت سُليم أهل خيل حتى قال دغفل النسابة عنهم: (سليم فوارس مضر ومناع أعراضها) تاريخ ابن عساكر 300/17.قال الحمداني: إن بني سليم أكثر قبائل قيس عيلان، وفيهم الأبطال الأنجاد وعندهم الخيل الجياد. صبح الأعشى 346/1.أما قوله: (إذ إن قبول زعب في الحجاز لتحدي حاكم مكة نابع من أنهم في مكانة وشرف ونسب تعادل حاكم مكة. وهذا تحليل غير صحيح لا يليق بمثل الأستاذ الطيب تدوينه، فواقع العرب وحروبهم الطويلة ضد الضيم والمذلة لا تحصى . ولولا الإطالة لذكرت حروب بني سُليم خاصة ضد الدول سواء في الجاهلية أو الإسلام وسبق ذكر بعضها. ويلزم صاحب الموسوعة على هذا التحليل إدخال جميع قبائل الحجاز في نسب آل البيت؛ لأنهم حاربوا أشراف مكة مثل: هذيل وثقيف وسُليم وحرب والبقوم وغيرهم. ومات شيخ فخذ حبش من سليم : سعيد بن جفين في سجن الشريف حسين وكذلك حسين بن مبيريك شيخ قبائل زبيد، وعبدالهادي ابن ثعلي من شيوخ الروقة ، وغيرهم كثير؛ لأنهم لم يرضوا بظلمه ، وكانت سلطة الأشراف على القبائل ضعيفة جداً والأمن خارج حدود الحرم مفقود . والحاصل إن تاريخ زعب متواصل منذ فجر الإسلام وهي أسرة صغيرة حتى هذا العصر وقلّ أن نجد قبيلة مثل ذلك. ولا صلة لها بنسب آل البيت ، وما ذكره صاحب الموسوعة اجتهاد منه ومن بعض أصحاب الموضة لا صحة له ، ولا مكان له في البحث العلمي الصحيح. وتتفرع زعب بن مالك بن خفاف اليوم في المملكة إلى فرعين:

الفرع الأول: المتاريك، ومنهم شيخ زعب كافة ابن سحوب. ومن حاضرتهم الفواز في اليمامة بالخرج. ومنهم ابن غافل واسمه كديد بن شداد بن غافل بن متروك ومن ذريته أولاد أبو عطرا العطور، وقد دخلوا مع بني عمرو من حرب وفروعهم عديدة وفيهم فرسان لهم شهرة.

الفرع الثاني: الغوانم: ولهم حاضرة في قرى اليمامة وسدير. منهم الثمارى في المجمعة والبواتل في حريملاء وغيرهم كثير. ومن الثمارا الأستاذ محمد بن أحمد الثميري رحمه الله -

أما زعب الذين في الشام ، فمنهم قسم ينتسب إلى عبد القادر الجيلاني. أما القسم الذين ينتسبون إلى زعب سليم بالمملكة فالذي يظهر أن نزوحهم كان قديماً قبل حرب زعب مع شريف مكة وقبل نزوح قبائل عنزة وشمر إلى العراق والشام . والله أعلم.

هذا ما تيسير تدوينه ولم استطرد عن أخبار زعب، كتبته بناءً على طلب بعض الأخوة الفضلاء من زعب بعد الإصرار منهم وبعد الطبعة الثانية لموسوعة القبائل العربية، علما أنه يوجد في قبيلة من هو أعلم مني. والله أعلم وأحكم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

Powered by ePublisher 2011